في الوقت الذي احتفلت إسرائيل بالذكرى السنوية الـ 45 لاحتلال القدس تحت مسمّى “يوم القدس” ( وفق التقويم العبري )، كشفت “جمعية حقوق الإنسان” الإسرائيلية غيضاً من فيض عن تمييز حكومي رسمي ضد المقدسيين ( نحو 360 ألفاً ) في المجالات المختلفة من عمل وتعليم وصحة وخدمات اجتماعية وغيرها، رغم أنّ القانون الإسرائيلي اعتبر، بعد قانون ” توحيد القدس ” عام 1967، أنّ المقدسيين مواطنون إسرائيليون.
وقالت الجمعية ” إنّ السكان الفلسطينيين في القدس الذين يشكّلون 38% من عدد سكانها ( الإحصاء يعتبر القدس الشرقية جزءاً من القدس الإسرائيلية ) وصلوا إلى أقسى نقطة حضيض منذ احتلال المدينة لجهة معطيات الفقر والبطالة “.
وجاء في إحصاء الجمعية ” أنه مع انتهاء عام 2011، تبيّن أنّ 84% من الأطفال الفلسطينيين من سكان القدس يعيشون ” تحت خط الفقر “، وأنّ 78% من مجمل العائلات الفلسطينية في المدينة تعيش أيضاً تحت هذا الخط، بينما كانت النسبة عام 2006 نحو 64% من مجمل عدد السكان و 73% في أوساط الأطفال “.
وأضاف التقرير ” أنّ نسبة البطالة بين الرجال الفلسطينيين في المدينة وصلت إلى 40%، وفي أوساط النساء 85% “.
وأشارت الجمعية إلى أنّ اشتداد الفقر في أوساط الفلسطينيين يعود أساساً إلى إهمال السلطات الإسرائيلية لهم، مثل حقيقة وجود منطقة صناعية واحدة فقط ( في وادِ الجوز ) التي يتهدّدها خطر توسيع الشارع المحيط بها على حساب أراضيها بهدف شق شارع يقود إلى حائط المبكى ( البراق ) ومواقع أخرى في محيط البلدة القديمة.
ورأى التقرير في إقامة الجدار الفاصل الذي بتر القدس الفلسطينية عن قرى الضفة الغربية، سبباً رئيساً ثانياً في اتساع الفقر، إذ تسبّبت سياسة التشديد على الحواجز وفي تصاريح الدخول من القرى إلى القدس في إضعاف القدس الشرقية بعد أن كانت مركزاً رئيساً زوّد الخدمات المتنوعة لأهالي القرى المجاورة لها “. وعلى سبيل المثال، كانت المدينة المحتلة مركزاً للتسوق لعشرات آلاف المصلين الذين أمّوا المسجد الأقصى المبارك أيام الجمعة، لكن فرض قيود على جموع المصلين أضعف الحركة التجارية في المدينة المحتلة.
كما أشار التقرير إلى الإهمال الرسمي من جانب الحكومة والبلدية الإسرائيلية للقدس لمجال التعليم في المدينة، مثل النقص الشديد في غرف التدريس والكثافة في الصفوف وشحّ الموازنات للتعليم، ما تسبّب في أن لا ينهي نحو 40% من الطلاب الفلسطينيين دراستهم الثانوية، وفقط نسبة قليلة من الذين ينهون الدراسة يتقدّمون لامتحانات التوجيهي، ما يقلل بالتالي عدد الملتحقين بالجامعات.
ويقول التقرير ” إنّ عدم تدريس العبرية في مدارس القدس العربية يحول دون اندماج الخريجين أو المتسرّبين في سوق العمل في المدينة “، ويُضيف ” أنّ التوتر المتصاعد بين العرب واليهود في المدينة يساهم هو أيضاً في رفض العمالة الفلسطينية في القدس الغربية، أما النساء فمعاناتهن أكبر إزاء غياب أطر مناسبة لأطفالهن في شرق المدينة، ما يفاقم صعوبات خروجهن إلى العمل “.
ويقارن التقرير بين الوضع المأسوي في القدس الشرقية والوضع ” الطبيعي ” في ” الغربية” في مجال الشؤون الإجتماعية، ويُشير إلى أنّه بينما توجد في ” الشرقية ” ثلاثة مكاتب فقط للشؤون الإجتماعية، فإنّ عددها في ” الغربية ” هو 18.
وأكدت منظمة ( يش دين ) الحقوقية في تقرير أصدرته، يوم أمس الأحد، حقيقة أنه لا توجد دولة واحدة في العالم تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مضيفة ” يقطن في المدينة نوعان من السكان يتمتعان بحقوق مختلفة تماماً “. وكتبت المحامية طاليا ساسون في تقرير المنظمة أن تعاطي إسرائيل مع القدس الشرقية يتسم بالإزدواجية، ” فمن النواحي القانونية والسياسية والعملية تميز بكل وضوح بين المنطقة الجغرافية للقدس الشرقية التي فرضت عليها سيادتها، وبين السكان الفلسطينيين في هذه المنطقة المحرومين من حقوق مدنية كثيرة، مثل الانتخاب والترشح “.
وتُضيف ” أن سلب حق الفلسطينيين في الإنتخاب والترشح للكنيست على خلفية قومية إثنية، هو سلب أهم حق في النظام الديموقراطي، من أكثر من 300 ألف شخص “، وتابعت ” إنّ هذا السلوك يسحب البساط من تحت الإدّعاء الإسرائيلي بفرض السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، ويمس في ماهيّة الديموقراطية الإسرائيلية “، وزادت أن استمرار هذا الوضع ” يتسبّب في مسّ متواصل وشديد بمكانة إسرائيل الدولية “.

