انتهاك حقوق الأطفال الفلسطينيين

رفعت عوده قسيس

مدير عام لحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين

يعاني الأطفال الفلسطينيون عن غيرهم من أطفال العالم من ازدواجية في انتهاك حقوقهم من حيث الجهات التي تقوم بانتهاك هذه الحقوق وممارستها ضد الأطفال، فمن جهة يتعرّض الأطفال الفلسطينيون لانتهاكات حقوقهم التي ضمنتها وكفلتها الأعراف الدولية والتعرّض للعنف من قبل القوات الإسرائيلية، حيث سوء المعاملة والحرمان من التعليم والصحة وانتهاك حقهم في الحياة وحقهم في مستوى معيشي ملائم، وغيرها من الحقوق، ومن جهة أخرى الانتهاكات التي يتعرّض لها الأطفال على الجانب الفلسطيني خاصة في العائلة والمدرسة والمجتمع.

الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأطفال:

تعتبر الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة هي الانتهاك الأكثر بروزاً بحق الفلسطينيين والتي راح ضحيتها الكثير من الأطفال، إضافة إلى الآثار النفسية السيئة عليهم والتي تترك آثارها السلبية بعيدة المدى وتؤثر على مجمل الحقوق الأخرى للطفل كالنماء السليم والتعليم وغيرها من الحقوق.

هذا بالإضافة إلى الانتهاكات المستمرة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، حيث الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأطفال الفلسطينيين على وجود المستوطنات والجدار والحواجز وحجز الحريات وتقييد الحركة والاعتقال وسوء المعاملة التي يصل بعضها لحد التعذيب.

بلغ عدد الأطفال الشهداء 42 طفلاً شهيداً في العام 2012 منهم 33 شهيداً في عملية عمود السحاب التي شنتها إسرائيل على غزة، وشهيدان في الضفة الغربية وتحديداً في الخليل، مقارنة بـ16 شهيداً في العام 2011، حسب إحصائيات الحركة.

حسب إحصائيات الحركة العالمية فإن عدد الأطفال الأسرى حتى تشرين الأول 2012 (164) طفلاً أسيراً، بينهم 21 أسيراً تحت عمر الـ15 سنة، وطفلة أسيرة أنثى. مع العلم أن عدد الأطفال المعتقلين بلغ ذروته في شهر أيار حيث بلغ 234 طفلاً.

ويلاحظ ازدياد حالات اعتداءات المستوطنين على الأطفال مع مرور الأعوام، حيث تمّ رصد 40 حالة اعتداء من قبل المستوطنين حتى تشرين الأول 2012 مقارنة بـ31 حالة اعتداء لعام 2011، و15 حالة عام 2010.

وفي القدس يواجه الأطفال الفلسطينيون ظروفاً خاصة، فالسياسات الإسرائيلية المدروسة التي تهدف إلى تهويد المدينة وتجريدها من الوجود الفلسطيني فيها تنعكس على الأطفال سلباً، مما يؤدي إلى حرمان الأطفال الفلسطينيين من أبسط حقوقهم، مثل الحق في الهوية والتعليم حيث الاشتراط الإسرائيلي بالتمتع بالهوية للحصول على الحقوق الأساسية، وتعقيد إجراءات الحصول عليها في ذات الوقت.

تغيّر جديد أُدخِل على الأمر العسكري الإسرائيلي رقم 1685 خلال عام 2012، حيث تمّ تقليل فترة احتجاز الطفل حتى سن 12 سنة والمعتقل للمرة الأولى قبل عرضه أمام قاضي المحكمة العسكرية من 8 أيام إلى 4 أيام، وقد اعتبرت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال هذا التطور ليس كافياً حيث أن تقليل الفترة لا يشكّل أي نوع من الحماية للطفل المعتقل، ففترة الأربعة أيام الأولى هي الفترة الحرجة للطفل من حيث تعرّضه للاستجواب، إضافة إلى حرمان الطفل من حقه بوجود محام أو مرافقة أحد الوالدين له في هذه الفترة.

ورغم هذا التغيّر على الأمر العسكري، إلا أنه ما زال هناك تمييز عن القانون المطبّق على الأطفال المعتقلين الإسرائيليين، حيث ينصّ على أن فترة الاحتجاز للأطفال دون 14 عاماً هي 12 ساعة، و24 ساعة للأطفال الأكبر سناً.

بالرغم من كل الجهود التي تقوم بها مؤسسات حقوق الإنسان سواء كانت الدولية أو المحلية لكشف الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ومحاولة لجمها وإدانتها في المحافل الدولية، إلا أن إسرائيل ما زالت تتمتع بـ”الحماية” الغربية والأوروبية التي توفر لها مظلة دولية في مجلس الأمن، الأمر الذي يمنع إدانتها ووقف اعتداءاتها على المواطنين الفلسطينيين ومنهم الأطفال، وعليه لا يمكن وقف هذه الانتهاكات إلا بإنهاء هذا الوضع الشاذ، وأخذ الدول ومنها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لدورهم في توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، والضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها ووقف انتهاكاتها المستمرة لحقوق الفلسطينيين.

التعليقات مغلقة.