أولويات شبابية.. فهل يبقى القادم معتمًا؟!

“نحن نستطيع أن نغير الواقع بما ينسجم مع أحلامنا وطموحاتنا واحتياجاتنا، هناك توافق نظري على أن الشباب بناة الأمم، ويختلف الأمر عمليًا، ما أريد قوله أنه من الخطأ أن ينتظر بناة الأمم من يغيثهم ويقدم لهم الحلول والظروف والمستقبل، لأن هذا لن يحدث على الإطلاق”.

كلمات قالها الناشط أحمد العيديني في يوم الشباب العالمي الذي يصادف الثاني عشر من أغسطس من كل عام، وفق ما حددته الأمم المتحدة بهدف إتاحة الفرحة من أجل التوعية بحقوق الشباب والعمل على ضمان ظروف ملائمة لعيشهم حول العالم.

أحمد كشاب فلسطيني وهب نفسه وما أتيح له أن يستخدم على الشبكة العنكبوتية للتوعية بالحقوق على اختلاف أشكالها، معتقدًا أن الوعي هو بداية التغيير نحو الأفضل، “فأنت لا تملك أن تتخذ قرارًا عن الجماهير، بل تمتلك أن تدفعهم نحو الحقيقة بما يعني وصولهم إلى قرار صائب”.

كما يعتقد أحمد أن توحيد المجهود الشبابي من أجل إنهاء حالة الانقسام السياسي يجب أن ترصد كإحدى أهم الأولويات للجميع في المرحلة المقبلة، مضيفًا:” وحدة الشباب ستسقط الانقسام وبدون وحدتنا لن نحقق شيئا ذا قيمة فانقسام القاعدة الشبابية وتشرذمها سيزيد تغول الانقسام وسيطرته على مشروعنا الوطني لإجهاضه”.

وأشار العيديني إلى الضرر البالغ الذي لحق بالواقع الشبابي على إثر الانقسام السياسي الفلسطيني، بما في ذلك المشاركة السياسية، وفرص العمل، وحرية التنقل بين شطري الوطن.

نبعت من مواهبهم

في سياق متصل عبر الإعلامي الرياضي وائل عويضة عن رغبته في أن تحمل الأيام القادمة فرصًا حقيقية للارتقاء بالمواهب الشبابية، على كافة الصعد، ومن ذلك إنشاء الملاعب، ودعم الأندية ماديًا وفنيًا، وبناء المكتبات العامة، وحث المؤسسات الأهلية على تبني برامج تنوية تطويرية، وإطلاق البرامج التلفزيونية والإذاعية ذات العلاقة.

وذكر وائل بالفنان الفلسطيني محمد عساف الذي استطاع أن يحصد إعجاب الجماهير العربية، ويحيي القضية الفلسطينية في أذهان العالم، معتبرًا أنه لولا الاهتمام بموهبته ما استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه.

وائل انتقد نظرة المجتمع المحبطة للموهوبين في بعض الأحيان، وآثر أن يهمس في آذانهم:” بعض الاختراعات والإنجازات التي حققها العلماء والمثقفون والمخترعون نبعت من مواهبهم ولم تنبع من رواتب وظائفهم، هذا لا يلغي هذا، فلنكن مبدعين”.

لصالح القضايا الاجتماعية

أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور حسام أبو ستة أكد على قيمة وأهمية ما قاله العيديني وعويضة، موضحًا أن التنمية الاجتماعية هي لب كل الأولويات الشبابية ومحركها الأساسي.

ورأي أن يلعب الإعلام دورًا أكثر فاعلية في هذا المجال، وأن يحيد النفخ المبالغ فيه في السياسة لصالح القضايا الاجتماعية التي بدت تطفو إلى السطح كنتيجة طبيعية للضغوطات الممارسة على المجتمع.

وقال أبو ستة:” ميراث المرأة، التحرش الجنسي، التسول، ضعف العلاقات الاجتماعية، تقاليد الزواج المنهكة.. هي بعض القضايا وغيرها الكثير مما يجب أن نبحث فيه مع الناس من جديد فالشباب ليسوا ذكورًا فقط بل إناث أيضًا، وإن استراحوا بالتساوي في حياتهم الاجتماعية التفتوا للثقافة والعلم والفن والرياضة، ونالوا ما يطمحون إليه من حقوق، والأجمل من ذلك قاموا بواجباتهم على أكمل وجه ولو ساءت ظروف الحياة ولو حسُنت”.

التعليقات مغلقة.