ردا على بيان وكالة الغوث بخصوص التقليصات والاعتداء


ناهـض زقـوت (*)

منذ أن مارست وكالة الغوث (الاونروا) في عام 1950 أعمالها وفق القرار الاممي رقم (302) لسنة 1949، وهي تعبر عن مسؤولية المجتمع الدولي لما حدث للشعب الفلسطيني عام 1948 من نكبة أدت إلى تهجير وتشريد نحو مليون فلسطيني، تحولوا إلى لاجئين في المنافي والشتات. وأصبحت وكالة الغوث (الاونروا) مسؤولة عن هؤلاء اللاجئين في أكثر الأماكن تركزا، وهي ما عرفت بمناطق عمليات الوكالة (الضفة الغربية، قطاع غزة، الأردن، سورية، ولبنان)، ولم تعترف الوكالة بغير هؤلاء اللاجئين القاطنين في مناطق عملياتها، ووضعت تعريفا بتناسب مع ظروف عملها، وهذا التعريف حرم ما يزيد عن 25% – 30% من اللاجئين من خدمات وكالة الغوث، ومن الاعتراف بهم كلاجئين لهم حقوق اللاجئين المشردين، وهم الذين لم يقطنوا في مناطق عملياتها.
يعتبر قطاع غزة أكثر الأماكن ازدحاما في العالم من حيث الزيادة الطبيعية (3.5%)، ومن حيث نسبة الأفراد على الكيلو متر المربع، مثلا مخيم الشاطئ مساحته (0.747كم2) يعيش فيه (80.000) لاجئ، ومخيم جباليا مساحته (1.403كم2) يعيش فيه (108.000) لاجئ.
ويقيم في هذا القطاع البالغة مساحته (360كم2) نحو مليون وسبعمائة ألف نسمة، منهم (1.241.794) لاجئين بنسبة 75% من عدد السكان، ويمثل قطاع غزة الشريط الساحلي من فلسطين التاريخية، وهو شريط ضيق محصور ما بين البحر المتوسط والأراضي المحتلة عام 48، يبلغ طوله نحو (40كم) وعرضه من (6 ـ 12كم)، ضعيف الموارد والإمكانيات، والبنية الاقتصادية. ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في ثمانية مخيمات منتشرة على مساحة قطاع غزة، وإذا ما قارنا مساحة المخيمات مع عدد السكان نجدها تشكل ازدحاما كبيرا.
لذلك تعاني مخيمات قطاع غزة من تضخم هائل في عدد السكان، مما يؤثر على أوضاعهم المعيشية والسكنية، في ظل محدودية المساحة والموارد، فمازالت معظم العائلات تعيش في بيوت صغيرة مكونة الغالب من غرفة واحدة أو غرفتين وبالحد الأدنى ثلاثة غرف، وتأوي من 9-12 فردا، أما الأثاث فهو في الغالب يقتصر على بعض الفرشات الأرضية والأغطية وأدوات المطبخ، ومعظم بيوت المخيمات قديمة وآيلة للسقوط (نحو 3000 بيت حسب الاونروا)، علاوة على الظروف غير الصحية أو الملائمة للعيش داخل البيوت جراء الرطوبة وقلة التهوية، معظم البيوت لا تحوى مرافق صحية جيدة، كما أن هذه البيوت لا توفر الحماية الكافية سواء من حر الصيف أو برد الشتاء مما يزيد من مخاطر الأمراض، ناهيك عن الشوارع الضيقة ومياه المجارى التي تعم الشوارع، والأسواق الملتصقة بالمساكن، وانعدام أماكن اللعب للأطفال. ناهيك عن انتشار البطالة بين جموع اللاجئين، مما زاد من حالات الفقر وسوء المعيشة وفقدان الأمان.
إن الحياة المعيشية والاقتصادية والاجتماعية في مخيمات اللاجئين في قطاع غزة هي غاية في الصعوبة، وتعبر عن حقيقة المأساة التي يحياها اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات البؤس والشقاء.
بدأت وكالة الغوث عملياتها بمحاولات توطين اللاجئين والسعي نحو إدماجهم في المحيط الإقليمي العربي، وهذا يعني أن لدى وكالة الغوت أهداف سياسية، وليس خدماتية فقط. إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل نتيجة تمسك اللاجئين بالعودة إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948. لذلك اتجهت الوكالة إلى تنفيذ برامج خدماتية وتشغيلية للاجئين.
وتقدم (الاونروا) اليوم مساعداتها المتمثلة في برامج أساسية هي: التعليم، والصحة، والإغاثة والخدمات الاجتماعية، وبرامج أخرى مثل: برنامج التمويل الصغير والمشروع الصغير، وحدة البنية التحتية وتحسين المخيمات، البرامج الطارئة، لنحو (58) مخيما في مناطق عملياتها الخمس، والذين بلغ تعدادهم حسب إحصاءات الاونروا لعام 2012 نحو (5.115.755) لاجئا.
يقول بيتر هانسن المفوض العام السابق للاونروا: “إن وجود الاونروا بالنسبة إلى كثير من اللاجئين هي علامة لالتزام المجتمع الدولي الثابت بالتوصل إلى حل عادل لمحنتهم”. وهذا ما أكدت عليه الأمم المتحدة نتيجة لعدم تنفيذ الفقرة 11 من القرار 194، الداعية إلى عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948، إذ تكرر الجمعية العامة للأمم المتحدة دوريا تمديد تفويض الاونروا من ثلاثة أعوام إلى خمسة أعوام. مع الإشارة المتكررة إلى النص التالي: “وإذ تلاحظ أنه لم تتم إعادة اللاجئين إلى ديارهم أو تعويضهم بموجب الفقرة 11 من القرار 194(دورة 3) وأنه لم يتحقق تقدم ملموس في برنامج إعادة إدماج اللاجئين في الحياة الاقتصادية في البلاد الموجودين فيها، وهو البرنامج الذي تأيد في الفقرة (2) من القرار 513 (دورة 7) وإن وضع اللاجئين لا يزال مدعاة للقلق الشديد”. هذا النص قد أكدت عليه الجمعية العامة أكثر من (150) مرة حتى عام 2012.
كان من الضروري أن تكون هذه المقدمة قبل أن نتطرق إلى بيان وكالة الغوث وتصريح السيد “روبرت تيرنر” مدير عمليات وكالة الغوث “الاونروا” بغزة على احتجاجات اللاجئين. لكي نؤكد على أن وجود الاونروا مرتبط بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948، وأنه ليس من حق وكالة الغوث قمع اللاجئين الفلسطينيين، حتى تخضعهم لسياساتها وإجراءاتها بمحاربتهم في لقمة العيش.
يقدم بيان وكالة الغوث (الاونروا) الصادر في 4 نيسان 2013، وعلى لسان “روبرت تيرنر” مدير عمليات الاونروا بغزة، مغالطات كثيرة بخصوص ما حدث يوم الخميس 4/4/2013 أمام مقر الاونروا الرئيس بغزة، سنذكر المغالطات ونرد عليها:
1ـ البيان: “المتظاهرين قاموا هذا اليوم باقتحام مكتب الاونروا الإقليمي في غزة”.
2ـ البيان: “كان يمكن أن يؤدي ذلك الوضع إلى وقوع إصابات خطيرة في أوساط موظفي الاونروا والمتظاهرين على حد سواء”.
وهذا ليس صحيحا فلم يقم أحد من المحتجين، فهم ليسوا متظاهرين، بل محتجون من اللاجئين أنفسهم على سياسية الاونروا في تقليص الخدمات المقدمة لهم، وهناك فرق بين التظاهر والاحتجاج، فالتظاهر يعني أن ثمة صراعا ما بين المتظاهرين والاونروا، أما الاحتجاج يعني أن ثمة خلافا ما بين المحتج والاونروا، وهذا هو الصحيح، ما بين الاونروا وجموع اللاجئين هو خلاف حول سياستها القمعية في لقمة العيش. إن ما حدث في هذا اليوم، كما رأيته بنفسي، أن جموع اللاجئين واللجان الشعبية تمركزت على البوابة الشرقية للاونروا، وهو المكان الذي دعت اللجان الشعبية اللاجئين للتمركز عنده، وعقدت اللجان الشعبية مؤتمرا صحفيا أمام البوابة تحدثت فيه عن تقليصات الاونروا ورفضها لهذه السياسة ومساندتها للاجئين في مواقفهم الاحتجاجية العادلة.
ورفع اللاجئون شعارات ضد تقليصات الاونروا، وهتفوا مطالبين الاونروا بالتراجع عن سياستها التعسفية ضد اللاجئين، وقام بعض الأفراد بطرق الباب الرئيس للاونروا بقوة، دون اقتحامه، حيث لم تسمح اللجان الشعبية للأفراد بمواصلة فعلهم. كما أن جموع اللاجئين لم يكونوا مسلحين حتى يعتدوا على موظفي الاونروا.
أما ما حدث عند البوابة الغربية، فقد كان بضعة أفراد يحتجون على تقليصات الاونروا ويرفعون شعارات تندد بالاونروا وسياستها الجائرة تجاه اللاجئين. وبدون مقدمات، تم فتح البوابة الغربية لهم، ودخلوا إلى ساحة الاونروا وهم يهتفون، ولم يتجاوزوا الساحة ولم يدخلوا مكاتب الموظفين سواء العرب أو الأجانب، ولم تكن حياة الموظفين معرضة للخطر، وليس صحيحا أنهم حطموا البوابة، فلا يوجد أية آثار عنف في البوابة، بل فتحت عمدا من قبل الحراس، والسؤال لماذا تم فتح البوابة لهم؟. هل هي وسيلة لخلق مشكلة والادعاء بان الموظفين الأجانب تعرضوا للخطر لكي تتخذها الاونروا مبررا لما أقدمت عليه؟.
يا سيد تيرنر، إن اللاجئين الذين تجمعوا للاحتجاج أمام بوابة الاونروا، يعتبرون أن وكالة الغوث مسؤولة عنهم لتوفير حياة كريمة لهم إلى حين عودتهم إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948، فلم تكلف نفسك بان ترسل لهم من يتسلم احتجاجهم أو مطالبهم، وقبلها بيومين حين تجمعوا للاحتجاج أمام مراكز التموين في داخل المخيمات، لم يجدوا منكم آذان صاغية أو اهتمام بمطالبهم، وقبلها بأيام حين تجمعوا للاحتجاج على سياسة الاونروا التعسفية أمام مكاتب المحافظين للاونروا، لم تحترموهم ولم تقدروا بأنهم بشر يحتاجون إلى المساعدة ومد يد العون.
هل هذا ما تدعيه في بيانك بأنك “تتفهم تأثير قرار الاونروا بإيقاف المساعدات المالية على المنتفعين”. إن هؤلاء المنتفعين، يا سيد تيرنر، هم فقراء الشعب الفلسطيني، لقد جاء في تقاريركم بان 80% من سكان قطاع غزة يتلقون مساعدات أو يعيشون على المساعدات، لا فرق. فلماذا تحاربون اللاجئين في لقمة العيش، هناك مثل عربي يقول “قطع الأرزاق من قطع الأعناق”. وحين يفقد الإنسان مصدر رزقه، تصبح الحياة والموت صنوان. وسؤالي إليك، هل التقليصات التي تنفذها وكالة الغوث الآن، هي عودة لما فشلت في تنفيذه في منتصف الخمسينيات؟.
4ـ البيان: “الاونروا تدعو كافة الجماعات التي تقف وراء الأحداث التي جرت اليوم للتوقف فورا عن التحريض على العنف في تلك المظاهرات وبالتصرف بطريقة مسؤولة”.
5ـ البيان: “تدعو الوكالة أيضا السلطات للعب دورها في توفير الأمن وفي ضمان سلمية المظاهرات”.
إن ما يثير الاستغراب في بيان الاونروا، أنه يقلل من قيمة من يقف خلف احتجاج اللاجئين، ويطلق عليهم اسم “الجماعات”، كأن الاونروا تجهلهم أو السيد تيرنر يجهلهم، وهو قبل أيام كان في اجتماع معهم لبحث تقليصات الاونروا.
يا سيد تيرنر، إن ما تقوله جماعات، هم ممثلو اللاجئين في المخيمات، فهم “اللجان الشعبية للاجئين في مخيمات قطاع غزة، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
إن ما دعت إليه اللجان الشعبية من اعتصامات واحتجاجات جاء بعد أن استنفذت اللجان كل الطرق والوسائل، فقد اجتمعت معكم بتاريخ 6/3/2013 وناقشت مسألة التقليصات، وأرسلت رسالة إلى محافظ الوسطى بالاونروا بتاريخ 10/4/2013، بشأن التقليصات وتراجع الاونروا في خدماتها، وصدرت بيانات تدعو الاونروا للتراجع عن حرمان الفئات الأشد فقرا من المساعدات، إلا أنها لم تجد من طرف الاونروا ومسؤوليها الأجانب والعرب إلا التجاهل واللامبالاة وعدم الاهتمام، واستخدام سياسية التسويف والمماطلة. هذه الأمور زادت من احتقان اللاجئين وممثليهم.
وأكدت اللجان في بياناتها بان سياسية المماطلة سوف تقود اللاجئين إلى العنف والتطرف. وما حدث يوم 4 نيسان ما هو إلا نتيجة تراكمات التسويف والمماطلة التي وجدها اللاجئون لدى الاونروا ومحافظيها. إلا أن اللجان الشعبية أكدت أكثر من مرة على عدم المساس بممتلكات الاونروا فهي ملك للاجئين ولا يجوز العبث بها، ولم يسجل على اللاجئين يوما بأنهم قاموا بتخريب لممتلكات الاونروا، بل كانت الدعوات دوما المحافظة على الاونروا وممتلكاتها فهي تمثل رمزية اللجوء. واللاجئون هم الأكثر قدرة على توفير البيئة الآمنة للعاملين في الاونروا من الموظفين العرب، فهم أبناء جلدتهم ولاجئون مثلهم، وكذلك الحفاظ على حياة الموظفين الأجانب اللذين يقدمون الخدمات لهم، فاللاجئون الفلسطينيون ليسوا من ناكري الجميل، فهم يعتبرون الاونروا هي المسؤولة عنهم وعن توفير الحياة الكريمة لهم، إلى حين عودتهم إلى ديارهم التي شردوا منها في عام 1948.
أما بالنسبة لمطالبكم من السلطات بالعمل على توفير الأمن، لا أعتقد بان أمنكم كان مهددا ليس يوم 4 نيسان، بل في أي يوم من الأيام في قطاع غزة. يا سيد تيرنر، أنت تجوب القطاع وتزور مخيمات اللاجئين وتعقد مؤتمرات وندوات في بيوت اللاجئين دون أن يتعرض لك أو لأمثالك من الأجانب أحد بسوء، بل تجد كل ترحيب وحفاوة واحترام.
إن الجوع يا سيد تيرنر، يفقد الإنسان صوابه، فحين يجد أطفاله جوعى، ماذا تطلب منه؟. أن يصبر ويحتمل، وهو يعلم علم اليقين بان الاونروا هي المسؤولة عنه وعن توفير حياة كريمة له، وعن توفير لقمة العيش، إلى حين عودته.
إن الجوع يا سيد تيرنر، يجعل الإنسان أمام خيارين أحلاهما مر، فهو إما أن ينفجر بالاونروا، أو ينفجر بالحكومة، ولا أعتقد يا سيد تيرنر بان الحكومة في غزة، سوف تقمع المحتجين سلميا، وهذا ما حدث أمام عيني عند البوابة الشرقية، عندما جاءت الشرطة ولم تجد عنفا من قبل المعتصمين وقفت على الحياد، وغادر المحتجون دون المساس بممتلكات الاونروا أو أن يعرضوا حياة موظفيها للخطر. أما أن تستعدي السلطات على اللاجئين المعتصمين لكي تقمعهم، فهذا لن يحدث أبدا، لان السلطات تعلم علم اليقين بان مطالب اللاجئين عادلة، هذا أولا، وثانيا ليس لديها استعداد أن تقلب الاحتجاج على رأسها بقمع المحتجين سلميا من أجل عيون الاونروا.
6ـ “الاونروا استطاعت البدء في وتوسيع برنامج خلق فرص العمل المؤقتة للتخفيف من آثار تعليق المساعدات المالية لأشد اللاجئين فقرا في قطاع غزة؟.
كلام جميل لمن لا يعرف سياسة الاونروا، إن برنامج “خلق فرص العمل” ليس له علاقة ببرنامج الطوارئ الذي تنفذه الاونروا في حالات الكوارث أو الحروب أو الحصار، وجميعها متواجدة في قطاع غزة، ولا ننسى أنكم والاونروا تسعون إلى دمج برنامج الطوارئ في برنامج الإغاثة والشؤون الاجتماعية، أي أن الهدف الحقيقي هو إلغاء برنامج الطوارئ الذي يستفيد منه نحو 21 ألف عائلة تضم نحو 170 ألف فرد. والإعلان عن استبدال الطوارئ، ببرنامج خلق فرص عمل مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر، سوف يستفيد منه فقط 10 آلاف عائلة. إن تنازل اللاجئين عن حقوقهم سيؤدي إلى إلغائها، وهذا ما تسعون إليه. فإذا استطعتم إيجاد موازنة لبرنامج فرص العمل، لماذا لا يوجد موازنة للطوارئ؟.
وتحويل برنامج “خلق فرص العمل” مكان “الطوارئ”، يعني عدم منح الخريجين فرصة للعمل، وهو برنامج مفعل خصيصا للخريجين من اللاجئين، إذن سيتراكم الآلاف من الخريجين أمام مكاتب الاونروا في احتجاجات جديدة، وهكذا سيدور اللاجئون في حلقة مفرغة، وسياسة التفافية على حقوقهم.
يا سيد “تيرنر”، إن مصطلح عجز الموازنة، هو الشماعة التي تعلقون عليها سياسة الاونروا الجائرة بحق اللاجئين في قطاع غزة، وأريد أن أسالك سؤالا، ما فائدة اللاجئين من تعيين محافظين جدد في المحافظات برواتب عالية؟، ماذا قدم هؤلاء للاجئين من خدمات؟. أليس من الأولى أن يتم توفير الأموال التي تصرف دون فائدة منها لخدمات اللاجئين؟. وكذلك لماذا دائما العجز في خدمات الاونروا، في حين لا يوجد عجز مالي في البرامج التابعة للأمم المتحدة، كاليونيسيف، واليونسكو، لأن تلك المؤسسات تتلقى موازنتها مباشرة من الأمم المتحدة، ووكالة الغوث تتلقى من الدول المانحة، أليس كذلك؟. إذن لماذا لا يتم إدراج الاونروا ضمن موازنة الأمم المتحدة؟.
7ـ “إن كافة مراكز الإغاثة والتوزيع ستبقى مغلقة إلى أن يتم إعطاء الضمانات من قبل الجماعات ذات العلاقة بأنه يمكن استئناف عمليات الاونروا دون إعاقات”.
يا سيد تيرنر، منذ ما يزيد عن ستين عاما لم تغلق مراكز الاونروا، إلا في حالات الحروب أو الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، في عهدك شكلت سابقة خطيرة في تاريخ الاونروا، بان أغلقت مراكز توزيع التموين في وجه اللاجئين المحتاجين وحرمت نحو 25 ألف لاجي يوميا من استلام حصتهم التموينية والتي هم في أشد الحاجة إليها.
إن هذا السلوك تعسفي وجائر بحق اللاجئين الفلسطينيين، وله تبعاته الخطيرة على موقف اللاجئين من الاونروا ومسؤوليها، حتى وإن تم فتح مراكز التموين، فقد سجل اللاجئون في ذاكرتهم الشعور بالاهانة والقهر، وسياسية القمع التي تمارسها الاونروا تجاه حقوقهم، كما أكد لهم هذا الموقف أن سياسية الاونروا تجاه تقليص الخدمات يتماشى مع السياسة الإسرائيلية التي تسعى إلى إلغاء الاونروا لكي تتمكن من تصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة.
إن وكالة الغوث مطالبة بتحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وتوفير حياة كريمة لهم، إلى حين عودتهم إلى ديارهم التي شردوا منها في عام 1948. وعلى الاونروا أن تسعى بكل جهودها إلى توفير الأموال اللازمة لتنفيذ برامجها الأساسية والطارئة، دون الانتقاص منها أو التقليص فيها، وأن تراعي الزيادة الطبيعية في أعداد اللاجئين ومطالبهم الحياتية والمعيشية. وأن تسعى الاونروا بكل جهودها إلى جعل وكالة الغوث إحدى مؤسسات الأمم المتحدة، وتتلقى منها الموازنة، حتى لا يبقى اللاجئون تحت رحمة الدول المانحة وتحت رحمة سياساتها الجائرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كاتب وباحث، مفوض اللجنة السياسية في اللجنة الشعبية للاجئين – مخيم النصيرات

التعليقات مغلقة.