منظمة التحرير واللاجئون ..
الثمن المطلوب لشرعية التمثيل
عز الدين إبراهيم/بيروت
أنشئت “دائرة العائدين” في منظمة التحرير الفلسطينية لغاية نبيلة تتضح من اسمها،قبل تغيير اسمها إلى دائرة اللاجئين، لتكون مهمتها متابعة شؤون اللاجئينالفلسطينيين في أماكن الشتات إلى حين إنجاز حق العودة.
هذه الدائرة التي يفترض أن تكون مسؤولة عن ملايين الفلسطينيين في الخارج،تقف اليوم عاجزة عن القيام بالدور الذي أنشئت من أجله، حالها كحال كلمؤسسات المنظمة التي أضحت هيكلاً خالياً من الروح. وهنا يقول الباحثالمعروف د. سلمان أبو ستة عن هذه الدائرة: “ميزانيتها من أضعف الميزانيات،وإنتاجها شبه معدوم، ومعنوية كادرها شبه منهارة“.
فقد شهدت العقود الثلاثة الأخيرة حضوراً كبيراً لمسألة اللاجئين، بدءاًمن حرب الخليج الثانية وخروج الفلسطينيين من الكويت، مروراً بالعدوان علىالعراق ومسلسل المذابح والتهجير الذي تعرض له فلسطينيو العراق، وليسانتهاءً بما يجري الآن في سورية ومحاولات الزجّ بالفلسطينيين بما يجريهناك، وطبعاً من دون إغفال ما يجري في مخيمات لبنان من استهداف ممنهجللفلسطينيين.
هذه التطورات تفرض على أي حكومة أو سلطة أو منظمة تحترم نفسها وتحترمنضالات شعبها، بذل كل جهد في سبيل التخفيف من معاناة هؤلاء البشر الذينعاشوا ويعيشون هم وأبناؤهم الآن أكثر من لجوء وأكثر من نكبة متواصلة.
الجهد المنشود والمطلوب هنا، إنساني فقط، ولا يتجاوز بذل جهد حقيقي يلامسالحياة اليومية للاجئين وأماكن لجوئهم وشتاتهم. أما الموقف والجهد السياسيفميؤوس منهما، في ظل وجود قيادة غير شرعية وغير منتخبة، منها من تآمرفعلاً على حق العودة وساوم عليه وليس آخره استمرار مهزلة لقاءات يوسي بيلينوياسر عبد ربه الذي لا يزال حتى اللحظة أمين سر للجنة التنفيذية لمنظمةالتحرير الفلسطينية.
الجهد الإنساني المطلوب من منظمة صدّعت حركة فتح والفصائل الملحقة بهارؤوسنا بأنها الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني، هو أهم بكثير منالجهود المنصبة إعلامياً وسياسياً نحو تحصيل عضوية غير مكتملة لفلسطين فيالمنظمة الدولية لا تقدم ولا تؤخر، ولو بذلت نصف ما بذلته في قضية الذهابللأمم المتحدة، على قضية مثل قضية اللاجئين الفلسطينيين في العراق لما كانهذا هو حالهم من الشتات والتشرد والاستهداف.
من المعيب أن يتقزم دور المنظمة في هذا المجال لينحصر في دور الشجبوالاستنكار، في ظل دور كبير ومحترم تبذله هيئات مدنية وشعبية يُشرف عليهاشباب جلّهم لم يدرك من اللجوء إلا حياة المخيم، على عكس القائمين على دائرةشؤون اللاجئين الذين عاشوا النكبة والنكسة بفصولها.
ويجب القول هنا إن التمثيل الشرعي والوحيد للفلسطينيين له ثمنهواستحقاقاته، والثمن المطلوب هو الاهتمام بشؤون اللاجئين عملياً، والعملعلى رفع معاناتهم المستمرة، والتحدي هو في مخيمات الفلسطينيين وأماكنشتاتهم.
من حق اللاجئين اليوم التساؤل: أين هو دور منظمة التحرير في الالتفات إلىلاجئي العراق، سواء من هم داخل العراق حتى الآن تحت مقصلة الطائفيين أوممن تقاذفتهم يد اللجوء مجدداً إلى قارات العالم البعيدة ولا يجدون قوتيومهم، وما الذي قدمته لهم؟!
ومن حقهم التساؤل كذلك عن دورها في حماية اللاجئين في مخيمات لبنانالمحرومين أدنى الحقوق الإنسانية، عن دورها في ما تتعرض له المخيماتالفلسطينية في سورية ومحاولات زج جيش التحرير الفلسطيني التابع لها في أتونما يجري هناك؟!
التقدم الذي أحرزته حركتا حماس وفتح في إعلان الدوحة للمصالحة من خلال “تأكيد الاستمرار بخطوات تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها، من خلالإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني”، يجب أن يشكل قاعدة انطلاق لاستعادةالدور المنشور للمنظمة ليس باتجاه الأداء السياسي فحسب، بل باتجاه الأداءالإنساني والوطني، وهو الأولوية في هذا الوقت.
استعادة هذا الدور تأتي من خلال وقفة جادة من كل الفصائل الفلسطينية – إنأرادت ستر سوءتها وتعويض تقصيرها – ليكون إعادة بناء وتأهيل دائرةاللاجئين والاستعانة بجهود العديد من الهيئات الشعبية والمدنية العاملة فيهذا المجال من سنوات وتركت بصمة واضحة في التخفيف من معاناة شريحة فلسطينيةتاجرت بمعاناتها قيادات وتربحت على ظهورهم فصائل وأحزاب.♦
