أصدرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بالشراكة مع مؤسسة أوكسفام وأيدا وبتمويل من الصندوق الإنساني دراسة بعنوان “شراكات المنظمات الأهلية والدولية في فلسطين: قراءة في المشهد العام”، وذلك في إطار جهودها لتعزيز فعالية وعدالة الشراكات الإنسانية والتنموية في السياق الفلسطيني.
وتأتي هذه الدراسة في ظل واقع إنساني وتنموي شديد التعقيد، يتقاطع فيه أثر الاحتلال الإسرائيلي مع تقلص الفضاء المدني والتحديات التمويلية، مما ينعكس بشكل مباشر على طبيعة الشراكات بين المؤسسات المحلية والدولية ومدى فعاليتها واستدامتها.
اعتمدت الدراسة منهجية بحثية مختلطة، شملت استبانات ومقابلات معمقة ودراسات حالة، وغطت الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بمشاركة واسعة من المؤسسات المحلية والدولية.
وأظهرت النتائج أن الشراكات ذات الطابع التنفيذي/التعاقدي ما تزال هي النمط السائد، مقابل محدودية في الشراكات الاستراتيجية القائمة على تقاسم القرار والموارد والمخاطر. كما كشفت الدراسة عن فجوات في ممارسات الشفافية والمساءلة، واختلال في توازن القوة بين الشركاء، إضافة إلى تحديات تتعلق بالتمويل المؤسسي وتعزيز القدرات المحلية.
كما سلطت الدراسة الضوء على التباين في فهم مفهوم “التوطين”، حيث تميل المؤسسات الدولية إلى التعامل معه كتحسين تدريجي ضمن أطرها، بينما تراه المؤسسات المحلية تحولًا جوهريًا نحو قيادة محلية حقيقية في اتخاذ القرار وإدارة الموارد.
وقدمت الدراسة مجموعة من التوصيات العملية الموجهة للمؤسسات الدولية والمحلية والمانحين، ركزت على تعزيز الحوكمة المشتركة، وزيادة التمويل المؤسسي للمؤسسات المحلية، وتحسين آليات المساءلة المتبادلة، بما يسهم في بناء شراكات أكثر عدالة وفعالية واستدامة.
